أحمد بن يحيى العمري
416
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
مفتاحا لأبواب الحوائج إذا تعسرت أقفالها ، وصلاحا لأدواء الأيام إذا فسدت أحوالها ، وصباحا إذا طغت في سيل الليل النجوم ، وطفئت ذبالها « 1 » ، وهو الذي ما سبق إلى ترتيبه ، ولا عرف كيف الوصول إليه من تبويبه ، ولا ادّعى أحد مثل ضبطه ، ولا قدر على التوفية بشرطه وما برح من فضله يغترف ، وبتفضيله يعترف ، وأكثر الناس على أنه في كتب الحديث أصح كتاب ، وأسح سحاب « 2 » ، وأفسح مغنى « 3 » ، يدخل إليه من كل باب . تدفق فاستوشلت « 4 » ( ص 165 ) البحار ، وتألق فتدأدأت « 5 » الأقمار ، وطلع من بخارى فعقد الشكر عليها سحاب عنبر من بخار ، وهمع « 6 » ما وراء النهر نوءه « 7 »
--> ( 1 ) الذبالة : الفتيلة التي تكون في المصباح ، والجمع : الذبال . الصحاح 4 / 1701 . ( 2 ) وسحابة سحوح : وسح الدمع والمطر ، والماء يسح سحا وسحوحا : أي سال من فوق واشتد انصبابه . اللسان 2 / 105 / والمقصود أكثر السحب ماء تصبه صبا متتابعا كثيرا . ( 3 ) المغنى : هي المواضع التي كان بها أهلوها . الصحاح 6 / 2450 / أي أوسع مكانا . ( 4 ) الوشل : بالتحريك الماء القليل . الصحاح 5 / 1842 / . أي قل ماء البحار . ( 5 ) دأدأ دأدأة ودئداء - ممدود - أشد العدو . اللسان 1 / 935 . ( 6 ) همع : الهموع بالضم السيلان . الصحاح 3 / 1308 . ( 7 ) النوء : النجم إذا مال للمغيب ، وإنما سمي نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ، ينوء نوءا أي نهض وطلع ، وذلك النهوض هو النوء ، فسمي النجم به وذلك كل ناهض بثقل وإبطاء ، فإنه ينوء عند نهوضه . قال أبو عبيد : الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها من الصيف والشتاء والربيع والخريف يسقط منها في كل ثلاثة عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلع آخر يقابله في المشرق ، من ساعته ، وكلاهما معلوم مسمى ، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين كلها مع انقضاء السنة ، ثم يرجع مع استئناف السنة المقبلة ، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا : لا بد من أن يكون عند ذلك مطر أو رياح ، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى ذلك النجم ، فيقولون : مطرنا بنوء الثريا ، والدبران والسماك ، والأنواء واحدها نوء . اللسان 3 / 736 / . وكل هذا لا الاعتقاد به ، والتسليم له ، وإنما يجب أن يعاد الفعل إلى الله تعالى لأنه هو الفاعل في هذا الكون ، فلا يجوز نسبة فعل في الكون إلى غيره سبحانه ، فعن زيد بن خالد الجهني ( قال : صلى بنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالحديبية في إثر -